الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
112
قلائد الفرائد
ولا يلزم في كلّيّة الكبرى تعميم اليقين بحيث يشمل كلّ يقين ، بل يكفي التعميم في الوضوء ؛ فإنّ المذكور سابقا إنّما هو اليقين بالوضوء في حقّ المكلّف الخاصّ المنبعث شكّه من ناقض خاصّ ؛ فيتعدّى عنه بمقتضى القرائن المزبورة إلى غيره ؛ فلا يحصل انخرام بالنسبة إلى شيء من القرائن ومع ذلك لا يستفاد منها الكلّيّة النافعة في مقام الاستدلال . ويؤيّد ذلك : أنّه لو أريد التعميم بالنسبة إلى كلّ يقين فلا بد من كون قوله عليه السّلام : « ولا ينقض » مجهولا بخلاف التعميم في الوضوء ، والأصل في الفعل هو كونه معلوما . هذا كلّه مضافا إلى أنّ أعظم تلك القرائن هو كون قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين » علّة قائمة مقام الجزاء ، وهو بمحلّ المنع ؛ كيف ، ومن المحتمل كون الجزاء مستفادا من قوله عليه السّلام : « ولا تنقض » ، وقوله عليه السّلام « فإنّه على يقين » توطئة له . السادس : ما عن بعض مشايخ الشريف من استفادة الكلّيّة من باب منصوص العلّة ؛ فإنّ قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » علّة الحكم ؛ فيتعدّى من مورده إلى غيره ممّا يوجد فيه اليقين السابق والشكّ اللاحق ؛ كما يتعدّى من مورد قوله عليه السّلام : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر » إلى كلّ مسكر . هذا ، وأنت خبير بما فيه : أوّلا : من أنّ كل خطاب صدر مشتملا على التعليل ليس من باب منصوص العلّة لكي يكون فيه مسرح للتعدّي ، بل ربما يكون الغرض منه بيان حكمة التشريع . والميزان بينهما : أنّ الغرض منه إن كان بيان علّة الحكم المشرع فهو من الأوّل ، وإن كان الغرض منه بيان علّة تشريعه فهو من الثاني . واستعلام ذلك إنّما هو بكون الكلام ظاهرا في مقام الاستدلال وعدمه ؛ فمن الأوّل قوله : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر » ، ومن الثاني « الخمر حرام ؛ لاسكاره أو للاسكار » ؛ هذا .